أخبار سياسية  ومنوعات   للإتصال بالفرسان مواقع صديقة إنضم للجمعية نشاطات الفرسان عن الفرسان الرئيسية

 

 

 

شاطر ومشطور ومابينهما.."المواطن السورى"


بقلم: يوسف العربى

 

احتفلت سوريا منذ ايام ومازالت تحتفل بالذكرى الثانية والستين لعيد الاستقلال وذلك فى نفس الوقت الذى كان يحتفل فيها النظام السورى بمجموعة جديدة من اعتقالات فى صفوف معارضية مما يدفعنا للتساؤل هل فعلا استقلت سوريا واصبحت حرة ؟ وهل يمكن أن يكون للحرية وجود بوجود وصاية طرف داخلى ينتهك حقوق المواطنين وحرياتهم ويكمم افواههم ويشيع الرعب بين نفوسهم؟هل سوريا فعلا حرة ونظامها يقتل كل الأفكار التي تسعى لأجل ممارسة حق حرية التعبير، وتقوم بمحاكمات جائرة بحق النشطاء والصحفيين والكتّاب وتزج بهم إلى المعتقلات والسجون وتحكم عليهم أحكاما قاسية لمجرد كتابة مقال او الافصاح عن رأى؟ وهل يختلف كثيرا رصاص المستعمر عن رصاص النظام السورى الذى بدأ استخدامة فى قمع المتظاهرين، واصطياد الصحفيين اثناء تغطيتهم اى مظاهرات ، كما حصل مع الصحفي والكاتب كرم ابراهيم اليوسف الذي أصيب بطلقة في الرأس أثناء تصويره لاحتفالات المواطنين الكورد في مدينة القامشلي بسوريا بعيدهم القومي( نوروز) ؟هل استقلت سوريا فعلا ام ان الاستعمار تبدل فقط من استعمار خارجى لآخر داخلى؟


للاسف هشاشة النظام وضعفة لم تعد تجعلة يعرف سوى جلد معارضية حتى ولو مجرد كلمة او منشور كتبه طالب فى الجامعة!! و أصبحنا نرى ونسمع أشكالا قديمة وجديدة من الأعتداء على حقوق الأنسان يوميا.

وصارت أجهزة الأمن العسكري والسياسي في سورية هى مركز القرار ، أي أن لها كلمتها ، في تقرير العداوات السياسية وأسلوب التعامل معها،و في التحكم بإدارة الدولة.


وحقيقة الامر ان كل ذلك ينعكس سلبا على المواطن السورى وحالتة المعيشية حيث انعدام الحريات العامة, وانتهاك حقوق الإنسان والفقر الشديد, وجهان لعملة واحدة خاصة في سورية حيث الدولة الشمولية التي تحكمها وجهة النظر الواحدة والرأي الواحد," ومن ليس معنا فهو ضدنا" , كما ان غياب الحريات ومشاركة الشعب السياسية والمحاسبة, يؤدي إلى نمو الفساد وتزايد الفقرواستشرائة.


و لعل الاساليب القمعية التى يتبعها النظام السورى بالفعل تضعة فى مأزق داخلى زيادة على المأزق الخارجى الواقعة فية البلاد بسبب تعنت النظام ايضا وعنادة مع دول الجوار والعالم, و لكن للاسف الضحية الوحيدة فى النهاية هى المواطن السورى الذى اصبح "محشور "بين شاطر الفشل السياسى ومشطور الفشل الاقتصادى ليصبح "ساندويتش " بلا طعم بلا ارادة بلا قدرة على التفكير او التعبير عن الارادة الشعبية الحرة , لقد اصبح الوضع الداخلى فى سوريا على وشك الإنفجار مثلها مثل باقى الدول العربية التى تتشابة معها فى نفس السياسات القمعية والتى بدأ ت شعوب بعضها بالفعل اعلان عصيان مدنى مصغر تمهيدا لعصيان مدنى اكبر يأتى بالتغيير ورفع الظلم والفساد الجاثمين على قلب الشعوب من سنين فلا بد ان تتعظ سوريا لان النظام أوصل الشعب إلى حالة التناقض الكامل والعجز التام عن إمكانية تحقيق الحد الأدنى من القدرة على الحياة بإستمرار تدهور الوضع المعيشى المرتبط بحياة الشعب اليومية وعدم قدرة النظام على إيجاد حل له مع استمرار القمع ومصادرة الحريات ووقف كل حراك سياسي وطني يساهم في إخراج سورية من محنتها والذى هيأ بدورة بيئة مواتية للفساد والمفسدين .اصبحت سوريا تتصدر القوائم السوداء التى تصدرها منظمات حقوق الانسان فى شتى المجالات فهى تتصدر قائمة الدول الاسوأ فى انتهاك حقوق الانسان (حسب تقرير الخارجية الامريكى السنوى) وتتصدر ايضا قائمة الدول الاشد عداء للانترنت وحرية التعبير (حسب تقرير مؤسسة "(article 19). الاشد فشلا فى سياسة الخصخصة والاستثمار , الاشد فقرا والاقل فى معدلات دخول الافراد.. سوريا فى محنة حقيقة تحتاج الى تغيير جذرى للخروج من منها .


و ازمة سوريا تكمن في استمرارالنظام نفسه وفي سياسته العشوائية وفي افتقاره إلى مشروع سياسي محدد يسير عليه أو استراتيجية واضحة لحل ازماتة الداخلية والخارجية , سوريا تحتاج الى رموز المعارضة الحقيقية الرامية الى التغيير والتى ينتظر منها الشعب برامج ورؤى جديدة ذات ابعاد اقتصادية ولا تقتصر على البرامج السياسية فقط لانة إن لم ترتبط البرامج السياسية باخرى اقتصادية تنعكس على حياة المواطنين فلن يشعر بالتغيير ولن يكون لها جدوى.لن يستمر الصمت طويلا ولن تستمر النوافذ مغلقة للابد فالتغيير قادم لا محالة.

 

ANN TV