أخبار سياسية  ومنوعات   للإتصال بالفرسان مواقع صديقة إنضم للجمعية نشاطات الفرسان عن الفرسان الرئيسية

 

 

 

" أي . أن . أن " من منظار حالة "النستولوجيا"

 

د. فؤاد الأسدي – فلسطين

 

  

عندما تنتهي من قراءة ذلك ال" العمود " الذي نشرته " صحيفة القدس العربي " في عددها الصادر بتاريخ 23/4/2008 تحن عنوان ( حنين إلي الزمن الماضي المفقود في أي. أن . أن . "  سوف تجد أن جلَ ما تركه العمود في نفسك أمرين :

 

الأول أن كاتبه "  فادي عزام " هو الذي مازال يعيش ويتنفس في ذلك الزمن المفقود الذي يتحدث عنه ، فهو لا يري ولا يشعر ، أن شيئا قد تغير ، لا في سوريا ، ولا في الإقليم ، ولا في الدنيا الواسعة من حوله ، وكأن المسافة الطويلة بين الزمن الذي يتهم الآخرين بالحنين إليه ، وبين الواقع الراهن ، قد سقطت من حركة التاريخ .

 

وهذه الحالة – للأسف – ليست حالة ذهنية ، وإنما هي حالة مرضية ، غدت مشخصة ومحددة الأعراض ، في علوم الطب النفسي الحديثة ، اسمها " نستولوجيا " حيث لا يعيش مريض النستولوجيا ، في كنف الماضي فحسب ، ولكنه يحوله تلقائيا ، إلي منظار لرؤية كل ما يحيط به ، من الأشخاص إلي الصور إلي الوقائع .

 

فعلي امتداد ربع قرن أو يزيد من الزمن الهادر ، تغير كل شئ ، بحيث ضاقت المصطلحات والشعارات القديمة ، عن الإحاطة بالجديد ، الذي يعتمر آفاق الحياه كلها ، سياسيا ، وأمنيا ، واقتصاديا ، وثقافيا ، والمعضلة في ذلك أن تظل هذه الأطر الضيقة القديمة ، تمثل المنظار الذي ينظر به الكاتب إلي الواقع ، فيغدو كل جديد لديه قديما ، ومتآكلا ، وعفي عليه الزمن ، بينما كَلت العيون عن الرؤية الصحيحة ، والتشخيص الدقيق .

 

أما الأمر الثاني ، الذي يتركه العمود وكاتبه في نفسك ، فهو قدرته علي أن يحول هذا العجز عن رؤية الجديد ، إلي " سنارة " يصطاد بها اسماكا فاسدة من بركة أشد فسادا ، وهذه الاسماك الفاسدة التي يقدمها  في أطباق من الورق ، تخلط بين الخيارات الموضوعية التي تقتضيها ضرورات المرحلة ، في ضوء التهديدات الإستراتيجية الواضحة ، وبين السير غير الآمن في الطرق القديمة ذاتها ، التي انتجت رصيدا هائلا من النكسات والهزائم .

 

كيف يمكن علي سبيل المثال ، ترميم النظام الإقليمي العربي ، وضخ دم جديد في عروقه ، إذا لم تكن السعودية ومصر فاعلتين قوميا ، في حلقته الأساسية ، هل يمكن أن يصور أحد للعرب ، أن طريقهم القومي الصحيح ، يبدأ بخلق فجوات بين مصر والسعودية علي جانب ، وبين الشعب السوري علي الجانب الآخر ، واستبدالهما كأكبر قوتين مؤثرتين  بإيران – مثلا – ألا يعني ذلك تغييرا جوهريا ينسخ معادلات القوة والصمود العربي .

 

وعلي سبيل المثال أيضا ، هل يمكن أن تكون الدعوة إلي الديموقراطية ، وإلي تغيير سلمي وتدريجي علي قاعدتها الواسعة ، إلا مرادفا لتقوية النظام ، لا إلي إضعافه ، وإلي فك الحصار عنه ، لا إلي تمكينه هذا الحصار ، من الشعب والأمة .

 

إن رؤية الجديد ، تتطلب فهما جديدا ، يؤسس لمفاهيم جديدة ، تعزز صيغ التضامن والوحدة ، وبالتالي القوة والصمود ، لا أن يبقي فكر تنكب الواقع وسياسة سلطة الأمر الواقع هي البديل القائم ، وتلك الرؤية القومية الجديدة هي  باليقين الجوهر الواضح لرسالة أي . أن .أن.