أخبار سياسية  ومنوعات   للإتصال بالفرسان مواقع صديقة إنضم للجمعية نشاطات الفرسان عن الفرسان الرئيسية

 

 

   

 

نعم العلويون جزء من النسيج اللبناني

 

كما في جبل محسن بطرابلس كذلك في لبنان، القرار السياسي كان مصادراً على مدى ثلاثين عاماً، وبدلاً من أن تتحول الطائفة العلوية جزءاً من النسيج اللبناني بتعدادها الذي يناهز الـ100 ألف نسمة في بعض القرى العكارية وجبل محسن بالتحديد، دفعت هذه الطائفة في تلك الحقبة إلى التموضع داخل هذه المناطق، وتحويلها إلى ما يشبه "كانتونات معزولة"، أريد لها أن تكون نافرة لا متآلفة مع تركيبة المجتمع اللبناني، الذي يتقبل التعددية الدينية والثقافية والسياسية، والتي تعتبر سمة من سمات قوته لا من سمات ضعفه، وهي التعددية التي تجعل من لبنان نقطة جذب إعلامي وسياسي، لكافة الثائرين على أنظمتهم الشمولية التي لا تتقبل الآخر، فكان لبنان واحة لحرية الرأي، ومنبراً لكل العرب.

ومن بديهيات المرحلة السابقة، القول إن ما أصاب لبنان كان يرمي إلى إلغاء هذه التعددية اللبنانية بمن فيها الطائفة العلوية التي ظلمت، بتعيين ولاة أمورها من خارج الإرادة الشعبية، من خلال "تركيب" نائبين للطائفة، بعد إعطائها بموجب اتفاق الطائف مقعدين واحد في عكار وآخر في طرابلس في العام 1991، واستمر "التركيب والتعليب" السياسي للطائفة خلال الانتخابات النيابية التي تمت خلال العهد المخابراتي البائد، وصولاً إلى مرحلة استعادة الوطن وكذلك الطائفة، مع بداية فجر الاستقلال الذي بدأ عملياً مع استشهاد دولة الرئيس رفيق الحريري، شباط (فبراير) العام 2005.

تسببت مرحلة وضع اليد على الطائفة العلوية في كل من جبل محسن والقرى العلوية في عكار، بحرمانها من الكثير من مقومات العيش والحياة، لتغيب المشاريع التنموية عنها، وعاش حاملو هذه الطائفة في ظل الإهمال والنسيان والاضطهاد، ولم يغنِ "اتفاق الطائف" من تحسين الأحوال المعيشية، والتي يبدو أنها استعملت كمادة سياسية لتأليب الرأي العام العلوي وإثارة نقمته عند أية مطالبة استقلالية أو محاولة الإندماج مع النسيج اللبناني، علماً أن العلويين قدموا إلى لبنان وكما تقول الدراسات في القرن الثالث الميلادي، ولم يعترف بهم رسمياً إلا في العام 1936.

لم تنبثق جمعية الفرسان الخيرية في جبل محسن وعكار من فراغ، وإنما جاءت لتكملة الطريق الاستقلالي والسيادي، الذي بدأته ثورة الأرز لاستعادة الـ10452 كيلومتراً مربعاً، بعيداً عن الوصاية المخابراتية، بدعم وتوجيه من نجل القائد ريبال رفعت الأسد، لرأب الصدع والتفسخ الذي نشأ في المرحلة الماضية، ولدفع الطائفة العلوية إلى مزيد من التناغم والاندماج في مجتمعها اللبناني، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من هذا الكيان.

ومن هذه النقطة بالتحديد والتي تدعونا إلى الشراكة مع الآخر في هذا الوطن، والحفاظ على استقراره، فإن ما يحكى عن تدريب الجمعية للشباب العلوي في مناطق جبل محسن، والذي ورد على لسان النائب السابق ناصر قنديل، فهو لا ينطق عن الهوى فقط، بل يتلو أباطيل أسياده، ولو كان بحق حريصاً على هذا الوطن ولبنانياً حقاً، لكان حري به التأكد من معلوماته وزيارة أمكنة التدريب التي تحدث عنها، بل الأحرى به أن يهتم بشؤون طائفته، وأن ينزع القذى من عينيه ليعرف أين هي مخازن الأسلحة ومخيمات التدريب؟.

أما في الشق الإنمائي فإن مساهمات الجمعية التي انطلقت منذ سنة ونصف السنة، والتي بلغت نحو مليون دولار، فهي ليست محصورة بأبناء الطائفة العلوية، بل تشمل جزءاً من أحياء ومناطق طرابلس المحرومة، ولا سيما منطقتي باب التبانة والزاهرية وكذلك في القرى العكارية، وكذلك نازحي مخيم نهر البارد في الآونة الأخيرة، وهي ترمي إلى بث روح الاخوة وتقاسم المودة، بعيداً عن الغرضية أو النفعية، إنها واجب وطني لترجمة معنى الشراكة في لبنان، الذي يقبل البناء انطلاقاً من ثقافة الحياة لا ثقافة الموت والهدم والتقسيم.

اليوم هناك الكثير لنعمله من أجل وحدة الصف الإسلامي في لبنان والعالم العربي، وهي الدعوة التي تنادي بها المملكة العربية السعودية وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبد العزيز والدكتور رفعت الأسد، وهناك الكثير لنعمله مع الأفرقاء اللبنانيين، من أجل وحدتنا كلبنانيين لمنع الفرقة والانقسام بين أبناء هذا الوطن، واستعادة لبنان عافيته الاقتصادية حتى لا يبقى محروم يتخذ من طائفته أو مذهبه، ذريعة تقصيه عن المشاركة البنّاءة والفاعلة من أجل غدٍ أفضل ولبنان أقوى.